رئيس مجلس الإدارة
مصطفي محمد عبيد
رئيس التحرير
سارة محمد النجار

مينا الذهبي المحامي يكتب عن قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين ، خطوة تاريخية نحو العدالة الأسرية والمواطنة


ابدأ بالتنويه إلي أن هذا القانون ينهي عقوداً من العمل بلوائح متفرقة ، حيث يعد أول قانون موحد يجمع كافة الطوائف المسيحية في مصر ، كما اذكر أن المرجعية الدستورية له هي المادة الثالثة من دستور ٢٠١٤ المعدل ٢٠١٩ ، التي تجعل مبادئ شرائع المصريين المسيحيين المصدر الرئيسي لتشريعات أحوالهم الشخصية. 

●حيث ان الدولة المصرية تشهد في الآونة الأخيرة طفرة تشريعية غير مسبوقة تهدف إلى ترسيخ مبادئ المواطنة وإرساء دعائم دولة القانون ، ويأتي على رأس هذه التطورات "مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين". هذا القانون الذي طال انتظاره لعقود ، ليس مجرد نصوص قانونية جديدة ، بل هو ترجمة حقيقية للمادة الثالثة من الدستور المصري التي منحت المصريين المسيحيين الحق في الاحتكام لشرائعهم في أحوالهم الشخصية.

▪︎ فقد جاء هذا القانون الجديد بفلسفة جديدة و إنهاء "شتات اللوائح"

فلسنوات طويلة ، عانى المتقاضون من تشتت الأحكام بين لوائح طائفية قديمة وتفسيرات قضائية متباينة ، مما أدى لتعقيد إجراءات التقاضي وإطالة أمد النزاعات الأسرية ، يأتي القانون الجديد ليجمع كافة الطوائف المسيحية تحت مظلة تشريعية واحدة ، مع إحترام الخصوصية العقائدية لكل طائفة فيما يخص المسائل الروحية ، مما يضمن سرعة الفصل في القضايا وتحقيق الإستقرار الأسري.

▪︎ فقد حقق هذا القانون ثورة في الميراث: فقد جعل المساواة الكاملة بين الرجل و المرأة

فلعل أبرز ما حمله هذا المشروع هو إقرار مبدأ "المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة" استناداً إلى الشريعة المسيحية ، هذا التحول يعكس رغبة المشرع في حماية حقوق المرأة وضمان عدالة التوزيع وفقاً للمعتقد الديني ، وهو ما يغلق الباب أمام النزاعات التي كانت تنشأ بسبب تطبيق قواعد الميراث العامة عند اختلاف الملة أو الطائفة.

▪︎ فهذا القانون قد عالج قضايا الطلاق والفرقة:

وضع القانون حلولاً قانونية واقعية لأزمات الأنفصال ، حيث استحدث نظام "الطلاق بالفرقة" في حالات الهجر الطويل أو إستحالة العشرة فقد حدد القانون مدة الهجر بثلاثة سنوات في حالة ما إذا لا يوجد أطفال للزوجين و خمسة سنوات في حالة في حالة وجود أطفال .

و كذلك فقد وضع القانون ضوابط حازمة تمنع التحايل بتغيير الملة أثناء سير الدعوى .

 كما فرق القانون بذكاء بين "الطلاق المدني" الذي تملكه المحكمة لفك الرابطة الزوجية قانوناً ، وبين "التصريح بالزواج الكنسي" الذي يظل شأناً روحياً كنسياً خالصاً.

▪︎ فمبتغي هذا القانون هو تعزيز حماية الطفل : فقد حدد الرؤية و الإستزارة

لم يغفل القانون مصلحة الطفل الفضلى فقد جعل المشرع بهذا القانون الحماية لحقوق الطفل هي المصلحة العليا التي تطغي علي مصلحة الزوجين ، حيث طور نظام الرؤية ليصبح "استزارة" تتيح للطرف غير الحاضن إستضافة الطفل والمبيت معه ، بل واستحدث نظام "الرؤية الإلكترونية" عبر الإنترنت لمواكبة العصر وحماية الروابط الأسرية في حالات سفر الأب و أري ان هذا هو ثمار لهذا القانزن تعديل قانون الأحوال الشخصية لغير المسيحيين .


أولاً: ملامح المساواة في الميراث (أبرز المستجدات)

هذا الجزء هو الأهم قانونياً ، حيث أقر المشروع لأول مرة مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث استناداً للشريعة المسيحية ، وهو تحول جذري عن القواعد السابقة التي كانت تطبق الشريعة الإسلامية في توزيع الإرث عند اختلاف الطائفة أو الملة فيكون "للذكر مثل حظ الأنثيين" فيرث الذكر ضعف إرث الأنثي و ذلك علي غير ما تنص عليه الشريعة المسيحية بتوزيع الميراث بالتساوي إستشهاداً ببعض أيات الكتاب المقدس "غَيْرَ أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنْ دُونِ الْمَرْأَةِ، وَلاَ الْمَرْأَةُ مِنْ دُونِ الرَّجُلِ فِي الرَّبِّ" 

(1 كورنثوس 11: 11).

"لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (غلاطية 3: 28)، ويُستشهد بها كقاعدة عامة للمساواة.


ثانياً: إنحلال عقد الزواج (الطلاق والفرقة)

استعرض الحالات الجديدة التي استحدثها القانون لإنهاء العلاقة الزوجية مدنياً ، مثل:

الطلاق بالفرقة : في حالات الهجر ، أو الإلحاد ، أو استحالة العشرة.

▪︎ الزواج الثاني : وضع القانون ضوابط تتيح الزواج مرة أخرى لمن حصل على حكم طلاق مدني ، مع بقاء القرار الروحي بيد الكنيسة.

فقد قرر هذا القانون إلغاء تغيير الملة: وضع نص صريح يمنع الأخذ بتغيير الملة أثناء النزاع القضائي للحد من التحايل للحصول على الطلاق. 


ثالثاً: تنظيم حقوق الطفل (الحضانة والرؤية)

ركز القانون على البعد الإنساني والتقني في القانون:

فأتاح القانون الرؤية الإلكترونية: و جعل إمكانية التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي للأب المسافر.

و قد وضع نظام الاستزارة: و هو حق الطفل في المبيت مع والده والسفر معه لمدة محددة سنوياً (أسبوع).

و قدد رتب هذا القانون الحضانة: فيتقدم الأب في ترتيب الحضانة ليصبح في المرتبة الثانية بعد الأم مباشرة ، كما نري ان هذا هو التعديل الذي يأتي بعده ثمار هذا التشريع الذي يطبق في قانون الأحوال الشخصية لغير المسيحيين. 

● الخاتمة (الأثر المجتمعي)

أختتم المقال بالتأكيد على أن القانون يهدف إلى تحقيق الإستقرار الأسري ، و تقليل زمن التقاضي ، وسد الثغرات القانونية التي كانت تستخدم للتحايل على القواعد الكنسية. 

•فإننا أمام تشريع عصري يعزز من قيمة الأسرة ويحمي حقوق أفرادها ، وهو خطوة جادة نحو تصفير المشكلات المزمنة في المحاكم الأسرية.

إن تطبيق هذا القانون يتطلب وعياً قانونياً مجتمعياً ، وتضافراً بين كافة المؤسسات لضمان وصول الحقوق لأصحابها.

نبذة عن الكاتب والمكتب:

يُعد مكتب الذهبي للمحاماة والاستشارات القانونية صرحاً قانونياً متخصصاً يقدم خدماته تحت إشراف الأستاذ/ مينا الذهبي المحامي بالإستئناف العالي و مجلس الدولة و الحاصل علي درجة الماجستير في القانون العام.

تخصصاتنا:

يتمتع المكتب بخبرة واسعة و ممتدة في مجالات:


▪︎ القانون الجنائي - القانون المدني - القانون التجاري.

▪︎ قضايا الأحوال الشخصية .

▪︎ تأسيس الشركات - تسجيل العلامات التجارية.

▪︎ صياغة كافة أنواع العقود (التجارية ، العقارية) باحترافية عالية.

▪︎ تراخيص العقارات و إجراءات تسجيلها في الشهر العقاري.

▪︎ إقامات و زواج و توثيق مستندات الأجانب. 

المقر الرئيسي:📍

٣٩ منطقة [ز] - حدائق الأهرام - البوابة الأولى - [بوابة خوفو] - الهرم - الجيزة.

للتواصل والاستشارات:

📞 01102707207

📞 01055518118

☎️ 0233731013