رئيس مجلس الإدارة
مصطفي محمد عبيد
رئيس التحرير
سارة محمد النجار

طبيب يُقاوم الألم ليُنقذ الحياة.. قصة إنسانية للدكتور محمود أبوالعزم


 

في وقتٍ تتصاعد فيه حدة الخلافات المجتمعية، وتتزايد الشكاوى من استغلال بعض الأطباء، يبرز نموذج مختلف يُعيد تعريف معنى المهنة ورسالتها الإنسانية، وهو الدكتور محمود أبوالعزم، الذي كتبنا عنه مرارًا وتكرارًا لما قدمه من مواقف مشرفة.

لم يكن يعلم حينها أن يده التي تمتد لإنقاذ الآخرين ستُصاب بكسرٍ حلزونيٍ أعلى مفصل الرسغ، أثناء محاولته إنقاذ حياة طفلة حديثة الولادة. الواقعة بدأت أثناء نقل طفلة من غير المقتدرين إلى جهاز تنفس صناعي متعدد السرعات داخل قسم حديثي الولادة، حيث تعطل المصعد، واضطر الفريق الطبي لنقل الحضانة يدويًا عبر السلالم.

وخلال عملية النقل، تعثر أحد المسعفين فجأة، لتصبح الحضانة على وشك السقوط، وهو ما كان يعني كارثة حقيقية، إذ إن الأطفال حديثي الولادة يعانون من ضعف شديد في الأوعية الدموية بالمخ، وأي ارتطام قد يؤدي إلى الوفاة أو إعاقة دائمة.

في لحظة فارقة، ودون تردد، تدخل الدكتور محمود أبوالعزم، حيث استخدم يده اليسرى لمنع سقوط الحضانة، بينما استمر في استخدام يده الأخرى لضخ الأكسجين للطفلة باستخدام جهاز "الأمبو". موقفٌ جمع بين الألم والتضحية، وانتهى بإصابته، لكنه أنقذ حياة كاملة.

ورغم توثيق الواقعة عبر كاميرات المراقبة داخل المستشفى، رفض الدكتور محمود وصفه بالبطل، مؤكدًا أن ما فعله هو واجبه المهني الذي أقسم عليه يوم تخرجه، مشيرًا إلى أن هذه القيم تعود إلى تربيته وأخلاق قريته "كفر كلا الباب"، التي وصفها ببلد العلماء.

ولم تتوقف رحلته الإنسانية عند هذا الحد، بل واصل عمله رغم إصابته، متطوعًا لمرافقة حالة الطفل محمد شريف، الذي تعرض لحروق بنسبة 70% من جسده على يد بلطجي مقابل مبلغ زهيد. حيث رافق الحالة إلى مستشفى أهل مصر، في موقف يعكس التزامًا يتجاوز حدود الوظيفة.

كما تداولت صور مؤثرة للدكتور محمود، يظهر فيها وهو يستخدم يده المصابة كوسادة للطفل، في مشهد يلخص المعنى الحقيقي للرحمة والرعاية.

وفي هذا السياق، يبرز دور الأستاذة هبة السويدي، المؤسسة لـ"مستشفى أهل مصر"، التي تُعد نموذجًا فريدًا للعطاء، حيث كرّست حياتها لإنشاء هذا الصرح الطبي دون مقابل، حتى أصبح من أبرز المستشفيات المتخصصة في علاج الحروق على مستوى العالم.

إن ما نرويه هنا ليس مجرد خبر، بل نموذج يُحتذى به، ورسالة تؤكد أن مصر لا تزال تزخر بنماذج مشرفة، تُعيد الأمل، وتُرسخ قيم الإنسانية والعطاء في نفوس الأجيال القادمة.