رئيس مجلس الإدارة
مصطفي محمد عبيد
رئيس التحرير
سارة محمد النجار

صانع الأمل القرائي: كيف صار الأستاذ وليد نبيل عبد العظيم أيقونةً للتأسيس التعليميّ الحديث في العالم العربي؟


في زمنٍ تتبدّل فيه الوسائل بسرعةٍ لا تُمهِل، ويثقل فيه عبء التأسيس على كاهل الأسرة العربية، يُطِلّ اسم الأستاذ وليد نبيل عبد العظيم لا بوصفه مؤلفًا أو معلمًا فحسب، بل صاحب مشروعٍ تربويٍّ مجتمعيٍّ متكاملٍ أعاد إلى الرسالة التعليمية بريقها الأول وجوهرها النبيل. معلمٌ مصريٌّ أزهريٌّ استطاع، بعزيمةٍ لا تلين وابتكارٍ لا يهدأ، أن يرسم صورةً مشرقةً للكفاءة العربية في الخارج، فحوّل خبرته العميقة إلى نفعٍ عامٍّ يتخطّى حدود الجغرافيا.

تنبع قوّة الأستاذ وليد من مزيجٍ نادرٍ يجمع بين رسوخ العلم وجُرأة التجديد؛ فهو خريج كلية أصول الدين، قسم الحديث الشريف وعلومه، بجامعة الأزهر الشريف، ومعلمٌ في مدرسة الكويت ثنائية اللغة KBS2. أتاح له هذا التكوين المزدوج أن يُمسك بأصول اللغة ومقوّماتها بدقةٍ متناهية، وأن يقترن ذلك بممارسةٍ ميدانيةٍ حديثةٍ في أروقة المدارس ثنائية اللغة، حتى غدا أعرفَ الناس بالفجوات التي تعترض الطفل العربي وهو يتلمّس طريقه إلى لغته الأمّ.

من رحم هذا الوعي وُلدت سلسلته الشهيرة “معلّم القراءة”، ضمن مشروع “أسّس ابنك صح”، حتى صارت اليوم مرجعًا تُطبعه المكتبات وتتناقله عشرات الدول. تنتظم السلسلة في ثلاثة أجزاءٍ مُتدرّجةٍ صُمِّمت بعنايةٍ لتغطّي مراحل التأسيس جميعها: يكسر الجزء الأول حاجز القراءة الأولى عبر ربط الحرف بصوته وحركاته الأساسية بأساليب بصريةٍ ميسّرة؛ ويرتقي الجزء الثاني إلى الظواهر اللغوية الأدقّ من سكونٍ ومدودٍ بأنواعها وشدّةٍ وتنوينٍ وفكِّ رموز اللام الشمسية والقمرية؛ ويتوّج الجزء الثالث هذا البناء بالتطبيقات القرائية الشاملة واستراتيجيات القراءة السريعة والفهم المباشر للنصّ.

غير أنّ نقطة التحوّل الكبرى في تجربته تكمن في طريقته المبتكَرة في تقديم المحتوى؛ فقد أدرك أنّ جيل اليوم ينفر من التلقين وجموده، فسخّر المنصّات الرقمية — من تيك توك، وإنستغرام، وسناب شات، ويوتيوب — لتغدو منابر تعليميةً مفتوحة. وحرصًا منه على تنظيم هذا العطاء وتسهيل وصول المادة العلمية للمتابعين، قام بتوحيد وجوده الرقمي عبر هذه شبكات التفاعل تحت اسم صفحة موحّدة هي (adros_sah / ادرس صح). يجمع في شروحه عبرها بين صرامة الأكاديمية ومتعة الترفيه الهادف (Edutainment)، مستعينًا بالشاشات التفاعلية، والأسلوب المرِح البسيط، والنبرة المشجّعة التي تأخذ بيد الطفل حتى تصير حصّة القراءة وقتًا ينتظره بشغف.

إنّ إتاحة هذا المنهج كاملًا وبلا مقابلٍ عبر منظومة (adros_sah) ليست خدمةً تعليميةً ممتازةً وحسب، بل هي صنيعٌ مجتمعيٌّ جليلٌ رفع عن آلاف الأسر عبء الدروس الخاصة، وقدّم صورةً ناصعةً للمعلّم الذي يضع نفع أمّته فوق كلّ اعتبار، فبقي مثالًا يُحتذى، وسفيرًا صادقًا للتعليم الأصيل.